ابن خلدون

279

رحلة ابن خلدون

والله ما أسرفت فيما قلته * شيئا ولا الإسراف مما يجمل ولأنت أرسخ في المعارف رتبة * من أن يموّه عنده متطفّل فملاك كلّ فضيلة وحقيقة * بيديك تعرف وضعها إن بدّلوا والحقّ عندك في الأمور مقدّم * أبدا فماذا يدّعيه المبطل والله أعطاك التي لا فوقها * فاحكم بما ترضى فأنت الأعدل أبقاك ربّك للعباد تربّهم * فالله يخلقهم ورعيك يكفل وكنت لما انصرفت عنه من معسكره على سوسة « 1293 » إلى تونس ، بلغني - وأنا مقيم بها - أنّه أصابه في طريقه مرض ، وعقبه إبلال ، فخاطبته بهذه القصيدة : ضحكت وجوه الدّهر بعد عبوس * وتجلّلتنا رحمة من بوس وتوضّحت غرر البشائر بعد ما * انبهمت « 1294 » فأطلعا حداة العيس « 1295 » صدعوا بها ليل الهموم كأنّما * صدعوا الظلام بجذوة المقبوس

--> ( 1293 ) تقدم تحديد « سوسة » . ( 1294 ) سبق القول فيما في استعمال كلمة « انبهم » . ( 1295 ) جمع أعيسن أو عيساء ؛ وهي التي في لونها أدمة .